▼

Saturday, September 8, 2018

برنامج عمل يوم عاشوراء كما علّم الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) تلميذه الفقيه عبد الله بن سنان

روى ابن المشهدي: عن عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد، عن أبيه شيخ الطائفة الطوسي، عن الشيخ المفيد، عن ابن قولويه وأبي جعفر ابن بابويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان:

أنه دخل على سيّدنا الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) في يوم عاشوراء فألفاه كاسف اللون ظاهر الحزن ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك، فقال لي: أو في غفلة أنت، أما علمت أن الحسين بن علي عليه السلام قتل في مثل هذا اليوم.



فقلت: يا سيدي فما قولك في صومه، فقال لي: صمه من غير تبييت، وأفطر من غير تشميت، و لا تجعله صوم يوم كملا، وليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وانكشفت الملحمة عنهم، ومنهم في الأرض ثلاثون صريعا في مواليهم، يعز على رسول الله صلى الله عليه وآله مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلى الله عليه وآله هو المعزى بهم.
قال: وبكى أبو عبد الله عليه السلام حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال:
ان الله جل ذكره لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك - يعني يوم العاشر من شهر المحرم - في تقديره، وجعل لكل منهما شرعة ومنهاجا.


(فعلّمه الإمام جملةً من الأعمال التي يؤتى بها في هذا اليوم إذ قال له):

يا عبد الله بن سنان إنّ أفضل ما تأتي به في هذا اليوم أن:
١) تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلّب: وهو أن تحلل ازارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصائب.

٢) ثم تخرج إلى أرض مقفرة، أو مكان لا يراك به أحد، أو تعمد إلى منزلٍ خال، أو في خلوة منذ حين يرتفع النهار، فتصلّي أربع ركعات تحسن ركوعهن وسجودهن، وتسلم بين كل ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد، و(قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية الحمد، و (قل هو الله أحد)، ثم تصلي ركعتين أخريين، تقرأ في الأولى الحمد وسورة الأحزاب، وفي الثانية الحمد و(إذا جاءك المنافقون) أو ما تيسّر من القرآن.


٣) ثم تسلّم وتحول وجهك نحو قبر الحسين (عليه السلام) ومضجعه، فتمثل لنفسك مصرعه ** ومن كان معه، وتلعن قاتليه وتبرأ من أفعالهم، يرفع الله عز وجل لك بذلك في الجنة من الدرجات ويحط عنك من السيئات.

**



٤) ثم تسعى من الموضع الذي أنت فيه إن كان صحراء أو فضاء أو أي شيء كان خطوات، تقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، رضًا بقضائه وتسليمًا لأمره. وليكن عليك في ذلك الكآبة والحزن، وأكثر من ذكر الله سبحانه والاسترجاع في ذلك اليوم.


٥) فإذا فرغت من سعيك وفعلك هذا، فقِف في موضعك الذي صلّيت فيه، ثم قُل:



اللهم عذّب الفجرة، الذين شاقّوا رسولك، وحاربوا أولياءك، وعبدوا غيرك، واستحلّوا محارمك، والعن القادة والأتباع ومن كان منهم محبًا (أو فخبّ: من الخبب أي عدْو الخيل) ومن أوضع معهم، أو رضي بفعلهم لعنًا كثيرًا.



اللهم وعجّل فرج آل محمد واجعل صلواتك عليه وعليهم، واستنقذهم من أيدي المنافقين المضلّين والكفرة الجاحدين، وافتح لهم فتحًا يسيرًا، وأتِح لهم روحًا وفرجًا قريبًا، واجعل لهم من لدنك سلطانًا نصيرًا.



ثم ارفع يديك واقنُت بهذا الدعاء، وقل وأنت تومئ إلى أعداء آل محمد عليهم السلام:



اللهم إن كثيرًا من الأمة ناصبت المستحفظين من الأئمة، وكفرت بالكلمة، وعكفت على القادة الظلمة، وهجرت الكتاب والسنة، وعدلت عن الحبلين الذين أمرت بطاعتهما والتمسّك بهما، فأماتت الحق وحادت عن القصد، ومالأت الأحزاب (الممالأة: المناصرة والمعاونة)، وحرّفت الكتاب، وكفرت بالحق لمّا جاءها، وتمسّكت بالباطل لما اعترضها، فضيّعت حقّك، وأضلّت خلقك، وقتلت أولاد نبيِّك وخِيَرة عبادك وحَمَلة علمك، وورثة حكمتك ووحيك.



اللهم فزلزل أقدام أعدائك وأعداء رسولك وأهل بيت رسولك، فاخرِب ديارهم، وافلُل سلاحهم، وخالف بين كلمتهم، وفُتّ في أعضادهم، وأوهن كيدهم، واضربهم بسيفك القاطع، وارمهم بحجرك الدامغ، وطُمّهم بالبلاء طمًّا، وقمّهم بالعذاب قمًّا (قمّ البيت أي كنسه)، وعذّبهم عذابًا نُكرا، وخُذهم بالسنين المثُلات التي أهلكت بها أعداءك، انك ذو نقمة من المجرمين.



اللهم إن سنّتك ضائعة، وأحكامك معطّلة، وعترة نبيّك في الأرض هائمة، اللهم فأعزّ الحق وأهله، واقمع الباطل وأهله، ومُنّ علينا بالنجاة، واهدنا إلى الإيمان، وعجّل فرجنا، وانظِمه بفرج أوليائك، واجعلهم لنا ودًا (أو ردءً، والرِّدء المعين والناصر)، واجعلنا لهم وفدًا.



اللهم وأهلك من جعل يوم قتل ابن نبيّك وخِيرتك من خلقك عيدًا، واستهل بهم فرحًا ومرحًا، وخُذ آخرهم بما أخذتَ أوّلهم، وأضعِف اللهم العذاب والتنكيل على ظالمي أهل بيت نبيك، وأهلك أشياعهم وقادتهم، وأبِر (أي أهلِك) حُماتهم وجماعتهم.



اللهم ضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيّك، العترة الضائعة، الخائفة المُستذَلّة، بقيّة من الشجرة الطيبة، الزاكية المباركة، واعل اللهم كلمتهم، وأفلج حجّتهم، واكشف البلاء واللأواء(الشدّة والضيق)، وحنادس الأباطيل والغماء عنهم (الحندس الشديد الظُّلمة)، وثبّت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتهم وولايتهم، ونُصرتهم وموالاتهم، وأعِنهم وامنحهم الصبر على الأذى فيك واجعل لهم أيامًا مشهودة، وأوقاتا مسعودة، يوشك فيها فرجهم، وتوجب فيها تمكينهم ونصرهم، كما ضمِنتَ لأوليائك في كتابك المنزل، فإنك قلت وقولك الحق:



(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا).



اللهم فاكشف عنهم (غمّتهم)، يا من لا يكشف الضُرّ إلا هو، يا أحد يا حيّ يا قيّوم، وأنا يا إلهي عبدك الخائف منك، والراجع إليك، السائل لك، المقبل عليك، اللاجئ إلى فنائك، العالم بك فإنه لا ملجأ منك الا إليك. اللهم فتقبّل دعائي، واسمع يا إلهي علانيتي ونجواي، واجعلني ممن رضيت عمله، وقبلت نُسُكه، ونجّيته برحمتك، إنّك أنت العزيز الحكيم الكريم.



اللهم وصلِّ أولاً وآخرًا على محمد وآل محمد، و بارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد بأكمل وأفضل ما صليت و باركت وترحمت على أنبيائك ورسلك وملائكتك وحملة عرشك بلا اله الا أنت.



اللهم لا تفرّق بيني وبين محمد وآل محمد صلواتك عليه وعليهم، واجعلني يا إلهي من شيعة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وذريّتهم الطاهرة والمنتجبة، وهيّئ (وهب) لي التمسّك بحبلهم، والرضا بسبيلهم، والأخذ بطريقهم إنّك جواد كريم.



ثم عفِّر وجهك على الأرض، وقل:



يا من يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، أنت حكمتَ فلك الحمد محمودًا مشكورًا، ففرج يا مولاي فرجهم وفرجنا بهم، فإنك ضمنت اعزازهم بعد الذلة، وتكثيرهم بعد القلة، واظهارهم بعد الخمول، يا أصدق الصادقين ويا ارحم الراحمين.

فأسألك يا إلهي وسيّدي متضرّعًا إليك بجودك وكرمك بسط أملي، والتجاوز عنّي، وقبول قليل عملي وكثيره، والزيادة في أيامي، وتبليغي ذلك المشهد، وأن تجعلني ممّن يُدعى فيجيب إلى طاعتهم، وموالاتهم ونصرهم، وتريني ذلك قريبًا سريعًا في عافية، إنّك على كل شيء قدير.



ثم ارفع يدك إلى السماء وقل:

أعوذ بك ان أكون من الذين لا يرجون أيامك، وأعذني برحمتك من ذلك
.

………..


فإنّ هذا أفضل يا ابن سنان من كذا وكذا حجّة، وكذا وكذا عمرة تتطوّعها، وتنفق فيها مالك، وتُتعب فيها بدنك، وتفارق فيها أهلك وولدك.

واعلم أن الله تعالى يعطي من صلّى هذه الصلاة في هذا اليوم ودعا بهذا الدعاء مُخلِصًا، وعمل هذا العمل مُوقِنًا مصدِّقًا عشر خصال، منها:
• أن يقيه اللهُ ميتةَ السوء.
• ويؤمنه من المكاره والفقر.
• ولا يُظهِر عليه عدوًا إلى أن يموت.
• ويقيه من الجنون والبرص في نفسه وولده إلى أربعة اعقاب له.
• ولا يجعل للشيطان ولا لأوليائه عليه ولا على نسله إلى أربعة أعقاب سبيلا.

قال ابن سنان: فانصرفتُ وأنا أقول: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وحبّكم، واسأله المعونة على المفترض عليّ من طاعتكم بمنه ورحمته.


..........................
روي هذا الخبر الشريف في مصباح المتهجّد للطوسي والمزار الكبير لابن المشهدي ومصباح الزائر والإقبال لابن طاووس.

No comments:

Post a Comment