▼

Wednesday, September 12, 2018

مختصر قصة ومواقف الشهيد التائب الحر الرياحي مع سيدنا الحسين (عليه السلام) وفقا للمصادر المعتبرة

فيما يلي مختصر موقف الحر بن يزيد الرياحي (رحمه الله) مع سيدنا الإمام الحسين (عليه السلام) كما جاء في مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لشيخ الفقهاء والمحدّثين الصدوق (رحمه الله) كما روى في كتابه (الأمالي) بسنده عن سيدنا الإمام جعفر الصادق عن أبيه الباقر عن جده زين العابدين (عليهم السلام).


النداء الغريب!
  حين بلغ الإمام الحسين الرهيمة (وهي ضيعة قرب الكوفة)، بلغ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) الخبر، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس. قال الحر: فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين (عليه السلام) نوديت ثلاثا: يا حر أبشر بالجنة، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحر أمه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويُبشَّر بالجنة! 


فلحق الحر وجيشه الحسين (عليه السلام) عند صلاة الظهر، فأمر الحسين (عليه السلام) ابنه، فأذن وأقام، وقام الحسين (عليه السلام) فصلى بالفريقين جميعا، فلما سلّم وثب الحر بن يزيد فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال الحسين (عليه السلام): وعليك السلام، من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الحر بن يزيد.
فقال: يا حر، أعلينا أم لنا؟
 فقال الحر: والله يا بن رسول الله، لقد بُعِثتُ لقتالك، وأعوذ بالله أن أُحشَر من قبري وناصيتي مشدودة إلى (رجلي)، ويدي مغلولة إلى عنقي، وأكب على حر وجهي في النار.
يا بن رسول الله، أين تذهب؟
ارجع إلى حرم جدك، فإنك مقتول!

 فقال الحسين (عليه السلام):
سأمضي فما بالموت عارٌ على الفتى
 إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
 وواسى الرجال الصالحين بنفسه
 وفارق مثبورا وخالف مجرما
 فإن مت لم أندم وإن عشت لم أُلَم
 كفى بك موتًا أن تذل وتُرغما


خطاب الحسين ومناشدته
 ثم في يوم عاشوراء لما اشتدّ العطش بالحسين وأصحابه، وثب الحسين (عليه السلام) متوكئًا على سيفه، وألقى خطابا بأعلى صوته على المعسكر الأموي فقال:

أنشدكم الله، هل تعرفوني؟
قالوا: نعم، أنت ابن رسول الله وسبطه.
قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
أنشدكم الله، هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)؟
أنشدكم الله، هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد، أول نساء هذه الأمة إسلاما؟
أنشدكم الله، هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي؟
فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفرا الطيار في الجنة عمي؟
فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا متقلده؟
فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا لابسها؟
فأنشدكم الله، هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما، وأعلمهم علما، وأعظمهم حلما، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة؟
فكانوا يقولون بعد كل مناشدة: اللهم نعم.


فقال (عليه السلام):
فبم تستحلون دمي، وأبي الذائد عن الحوض غدا، يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادي (أي المريض) عن الماء، ولواء الحمد في يدي جدي يوم القيامة؟
 قالوا: قد علمنا ذلك كله، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا.

فأخذ الحسين (عليه السلام) بطرف لحيته، وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثم قال: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير بن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح بن الله، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله، واشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيهم، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم.

هل لي من توبة؟
قال: فضرب الحر بن يزيد فرسه، وجاز (أي عبر) عسكر عمر بن سعد (لعنه الله) إلى عسكر الحسين (عليه السلام)، واضعًا يده على رأسه، وهو يقول:

اللهم إليك أُنيب فتُب علي، فقد أرعبتُ قلوب أوليائك وأولاد نبيك.
يا بن رسول الله، هل لي من توبة؟

فقال له الإمام الحسين (عليه السلام):
نعم تاب الله عليك.

قال: يا بن رسول الله، أتأذن لي فأقاتل عنك؟ فأذن له، فبرز وهو يقول:

أضرب في أعناقكم بالسيف * * عن خير من حل بلاد الخيف

فقتل منهم ثمانية عشر رجلا، ثم قتل، فأتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب، فقال: بخ بخ يا حر، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسين (عليه السلام) يقول:
لنعم الحر حر بني رياح * * ونعم الحر مختلَفُ الرماح
ونعم الحر إذ نادى حسينا * * فجاد بنفسه عند الصباح

No comments:

Post a Comment