لما بلغ المولى الحسين (عليه السلام) كربلاء، عسكر عبيد الله بن زياد (لعنه الله) بجيشه في النخيلة، التي تبعد عن الكوفة 25 كم وعن كربلاء حوالي 60 كم.
وأرسل إلى كربلاء أربعة آلاف فارس بقيادة عمر بن سعد (لعنه الله) ،وأتبعه بعبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس، وشبث بن ربعي في ألف، ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي في ألف آخرين. وجعل قائدهم عمر بن سعد، وكتب لهم أمرا بسماع كلامه ولزوم طاعته، لعنهم الله جميعا. (1)
الحصار
فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر (أي يجالس) الحسين (عليه السلام) ويحدثه ويكره قتاله، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر بن سعد:
إذا أتاك كتابي هذا، فلا تمهلن الحسين بن علي، وخذ بكظمه، وحِل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار. (1)
فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينًا وأصحابه يومهم وليلتهم.(1)
وحوصر الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه بكربلاء، واجتمعت عليه خيل أهل الشام، وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا الحسين وأصحابه، وأيقنوا أن لا يأتي الحسين ناصر، وأنّ أهل العراق لن يستطيعوا إمداده بأبي هو وأمي.(4)
النبوءة المحمدية
فقام الحسين (عليه السلام) في أصحابه خطيبا، فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.(1)
وقال لهم الحسين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي: يا بني إنك ستساق إلى العراق تنزل في أرض يقال لها عمورا وكربلاء، وإنك تستشهد بها، ويستشهد معك جماعة، وقد قرُب ما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنّي راحلٌ إليه غدًا، فمن أحبّ منكم الانصراف، فلينصرف في هذه الليلة، فإنّي قد أذنت له، وهو منّي في حل.
وأكّد الإمام الحسين فيما قاله تأكيدًا بالغًا، فلم يرضوا، وقالوا: والله ما نفارقك أبدًا حتى نرد موردك.(3)
التفاني والفداء!!
وأما عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب فقال:
يا بن رسول الله، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام، وابن نبينا سيد الأنبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح!
لا والله أو نرد موردك، ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا.(1)
لن أفارقك!
وأما مسلم بن عوسجة الأسدي فقال:
أنحنٌ نخلي عنك وبم نعتذر إلى الله من أداء حقك، ولا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي، واضربهم بسيفي، ما ثبت قائمه في يدي، ولا أفارقك، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ثم لم أفارقك حتى أموت معك. (2)
وأما سعيد بن عبد الله الحنفي:
لا والله لا نخلّيك حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك، والله لو اعلم اني اقتل ثم أحرق ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة، ما فارقتك حتى القى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك، وإنما هي موتة أو قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا. (1)
وأما زهير بن القين البجلي:
لا والله لا يكون ذلك ابدا، اترك ابن رسول الله أسيرا في يد الأعداء وانجوا، لا أراني الله ذلك اليوم.(2)
يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت.(1)
وأما بشير بن عمر الحضرمي:
اكلتني إذا السباع حيا إذا فارقتك، اسأل عنك الركبان، واخذلك مع قلة الأعوان، لا يكون هذا ابدا.(2)
الوعد المهدوي المرتقب
فلمّا رأى المولى الحسين (عليه السلام) ذلك، قال: فابشروا بالجنة، فوالله إنما نمكث ما شاء الله تعالى بعد ما يجري علينا، ثم يخرجنا الله وإياكم حتى يظهر قائمنا، فينتقم من الظالمين، وأنا وأنتم نشاهدهم والسلاسل والأغلال وأنواع العذاب والنكال، فقيل له:
من قائمكم يا بن رسول الله؟
قال: السابع من ولد ابني محمد بن علي الباقر، وهو الحجّة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي، ابني، وهو الذي يغيب مدّة طويلة، ثم يظهر ويملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلما.(3)
المصادر:
1 - مقتل الصدوق بسنده عن الصادق (عليه السلام) - كتاب الأمالي.
2 - زيارة الشهداء يوم عاشوراء المروية بسند عن الإمام العسكري (عليه السلام) - كتاب المزار الكبير.
3 - كتاب النصوص على أهل الخصوص للشيخ أحمد الماحوزي نقلاً عن كتاب إثبات الهداة للحر العاملي بسنده الصحيح عن الفضل بن شاذان في كتاب إثبات الرجعة بسنده عن الإمام الباقر (عليه السلام). وفي صحة هذا الكتاب نظر.
4 - كتاب الصوم من الكافي ج4.
4 - كتاب الصوم من الكافي ج4.
No comments:
Post a Comment